لماذا يمتع الله الكافرين في الدنيا؟
سؤالٌ يطرحه كثير من الناس: لماذا يرى الكافرون نعماً ورغداً في الحياة، بينما المؤمنون قد يمرّون بضيق وابتلاء؟ والإجابة في ذلك أن الله عز وجل حكيم عليم، لا يفعل شيئاً عبثاً، ولا يضع الأمور في غير مواضعها.
إن تمتع الكافرين في الدنيا ليس نصراً لهم، ولا دليلاً على رضا الله عنهم، بل هو امتحان منهم، واستدراج كما ورد في كتاب الله: "فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم مُّفَاجَأَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ" (سورة الأعراف، الآية 99).
فالله سبحانه وتعالى، في عظمته وحكمته، لا يُسأل عما يفعل، لكن فعله مبني على حكمة بالغة. قد يؤخّر العقوبة عن العاصين ليتفرّدوا في غيّهم، ويزدادوا كفراً وعناداً، حتى إذا استكملت حججه عليهم، جاءهم العقاب من حيث لا يشعرون.
فالمتعة في الدنيا لا تعني القرب من الله، بل قد تكون خذلاً وخديعة. أما المؤمنون، فابتلاؤهم اختبار صبر ورفع في الدرجات. فالحياة الدنية دار امتحان، لا دار جزاء، والحساب كله يوم القيامة، حيث يُعطى كل إنسان حقه كاملاً.
لذلك، لا ينبغي أن نحزن من تمتع الكافرين، ولا أن نغتر بزينة الحياة الفانية، فالله معه الخير كله، وكل نفسٍ ستُجزاء بما قدمت.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.