إلغاء شهر النسيء: بين التاريخ والإيمان
كان العرب في الجاهلية يُضيفون شهراً يُسمّى "النسيء" إلى تقويمهم القمري كل بضع سنين، وذلك لمواءمة الأشهر الحُرم مع فصول السنة، أو لأغراض سياسية وتجارية. لكن هذا الشهر لم يكن جزءاً من النظام الذي أنزله الله، بل كان تصرّفاً بشرياً تُرَدَّد حوله الروايات.
جاء الإسلام ليصحّح هذه المفاهيم ويُعيد الأمور إلى نصابها. ورد في سورة التوبة الآية 37 التي تقول: "إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ"، محذّرةً من التلاعب في شعائر الله. هذه الآية شكلت منعطفاً كبيراً، حيث بدأت عملية إلغاء شهر النسيء تدريجياً.
ترجع الآراء إلى متى تم إلغاء هذا الشهر بالفعل. فبعض العلماء يرون أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو من ألغاه بعد نزول هذه الآية، في عام الوفود أو قبل وفاته مباشرة. بينما يرى آخرون أن الإلغاء تم بشكل نهائي بعد وفاة الرسول، في عهد الخلفاء الراشدين، خصوصاً خلال توحيد التقويم الإسلامي على يد عمر بن الخطاب.
مهما اختلفت الروايات في التوقيت، فإن المهم هو أن الإسلام وضع حداً لما كان يُعتبر تشويهاً للزمن المقدّس. لم يعد هناك مجال لتعديل الأشهر وفقاً للمصالح، بل أصبح التقويم الهجري قائماً على الشهور القمرية دون زيادة أو نقصان.
إلغاء النسيء لم يكن مجرد تعديل تقويمي، بل كان تثبيتاً للعقيدة وتأكيداً على أن تشريع الزمن بيد الله وحده، لا بيد البشر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.