لماذا تمتلك الجزائر جيشاً قوياً؟
تُصنف الجزائر كواحدة من أبرز القوى العسكرية في القارة الإفريقية والعالم العربي، ويعود هذا التميز إلى جذور تاريخية وعوامل جيوسياسية عميقة. بدأت ركائز هذه القوة منذ نيل الاستقلال عام 1962، حيث برز الجيش الوطني الشعبي كونه الوريث الشرعي لجيش التحرير الوطني الذي قاد الثورة ضد الاستعمار الفرنسي.
في تلك المرحلة الحرجة، واجهت البلاد مشهداً سياسياً ممزقاً تهيمن عليه فصائل سياسية ضعيفة ومتنافسة. وفي ظل هذا الفراغ وغياب مؤسسات مدنية مستقرة، ظهرت النخبة العسكرية الجزائرية كالمؤسسة الأكثر تنظيماً وتماسكاً، وتحولت إلى الوسيط الفعال الوحيد والقوة الضامنة لاستقرار الدولة ووحدتها الوطنية. هذا الدور المحوري منح الجيش مكانة مهيمنة في صياغة السياسة الداخلية والدفاعية للبلاد امتدت لعقود.
إلى جانب الإرث التاريخي، تفرض الجغرافيا السياسية على الجزائر الحفاظ على جاهزية عسكرية قوية. فالحدود البرية الشاسعة مع مناطق تشهد توترات أمنية مستمرة، مثل الساحل الإفريقي وليبيا، تتطلب استراتيجية دفاعية صارمة لحماية الأمن القومي ومكافحة الإرهاب. بناءً على ذلك، تخصص الدولة ميزانيات ضخمة لتحديث ترسانتها العسكرية واقتناء منظومات دفاعية متطورة، مما يعزز قدرتها على فرض الاستقرار الإقليمي وحماية سيادتها الوطنية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.