لماذا جعل الله الصيام له؟
الصيام عبادة فريدة، لا يطلع على أداءها أحد سواك وأنت تقف أمام الله. لا يراك أحد تمسك عن الطعام والشراب حياءً من خالقك، فهذا ما يميزه عن الصلاة والزكاة، إنه العبادة الخفية التي تُبنى على الإخلاص المطلق والمراقبة الدائمة لله عز وجل.
قال رسول الله ﷺ: «الصيام لي وأنا أجزي به»، فخصه الله لنفسه لما يحمله من معاني التقوى، وضبط النفس، وتقرب القلب إلى ربه. فالصائم لا يُرى، لكنه يُراقب. يبتعد عن الشهوات، لا خوفاً من مجتمعه، بل خشية من علام الغيوب.
ومن حكمة هذه العبادة، أن الفقهاء فرّقوا بين الصوم الفريض والنافل في حالة الشتيمة أو السب. فإذا سُبّ الصائم، يُستحب له أن يقول في صيام الفريضة: إني صائم جهاراً، كتذكير ودفاع عن نفسه، أما في النافلة، فيكفي أن يقولها سراً. لماذا؟ لأن الناس في شهر رمضان كلهم صائمون، فلا غرابة أن يُذكّر غيره بأنه صائم، أما في النافلة، فلأنها سرٌّ بينه وبين ربه، فلا يُظهرها.
وهكذا يُربّي الصيام المسلم على الصبر، وضبط اللسان، وقوة الإيمان. ليس مجرد امتناع عن الطعام، بل تدريب يومي على أن تعيش بقلبك حيث يراك الله. فيصوم الجسد، وتنشرح الروح، ويقوى اليقين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.