لماذا حُفظ القرآن ولم يُحرَّف مثل الإنجيل؟

من الملاحظ أن الكتب السابقة، مثل التوراة والإنجيل، عُرضت للتغيير والتحريف عبر الزمن، بينما بقي القرآن الكريم محفوظًا كما نزل على النبي محمد ﷺ، دون زيادة أو نقصان. وقد يتساءل البعض: لماذا حفظ الله القرآن، ولم يحفظ الكتب السابقة؟

الجواب يكمن في الحكمة الإلهية المطلقة. فالله سبحانه وتعالى، في علمه الشامل، أراد أن يكون القرآن آخر الكتب السماوية، ولا نبي بعده. ولأنه ليس هناك نبي جديد سيأتي ليُصحح أو يُبيّن ما يُحرّفه الناس، فقد تكفل الله بحفظه بنفسه، كما قال في كتابه العزيز: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (الحجر: 9).

فحفظ القرآن ليس مجرد واقع تاريخي، بل هو رحمة من الله بأمّة محمد ﷺ. فلو حُرّف القرآن كما حُرّفت الكتب قبله، لضاعت المنهج، ولما وُجد من يُعيد التصويب. أما في العهود السابقة، كان قد يأتي نبي جديد يُصحح ما بُدّل في الكتاب قبله، وهو ما لم يعد ممكنًا بعد بعثة خاتم الأنبياء.

وإضافة إلى القرآن، حفظ الله أيضًا السنة النبوية، التي تُفسر وتُوضح آيات القرآن. فكلاهما معاً يُشكّلان مرجع الأمة في كل زمان ومكان. هذا الحفظ يدلّ على عناية إلهية استثنائية، تُظهر أن الإسلام دينٌ مُراد له البقاء والانتشار إلى يوم القيامة.

فالمؤمن يقرأ القرآن اليوم كما كان الصحابة يقرؤونه، بقلبٍ مطمئن، وثقة بأن هذا هو كلام ربه، لم يُبدّل، ولم يُحوّر.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة