سبب امتناع النبي عن مارية القبطية
كانت مارية القبطية زوجة من زوجات النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأُم لإبراهيم، ابنه الوحيد الذي تُوفّي في الصغر. ورغم حُب النبي لها وحُسن معاملته لها، فقد حدث موقف جعله يمتنع عن قربانها لفترة، وسبب ذلك يعود إلى واقعة محددة وردت في السيرة النبوية.
فقد روت بعض المصادر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقسم يمينًا قائلاً: «والله لا أقربها بعد اليوم». وكان ذلك في أثر خلاف بسيط أو سوء فهم، لكنه - مع كونه يمينًا على فعل مباح - لزمته الحُرمة طالما لم يُكفّر عن يمينه. ومن هنا، لم ي volf معها، احترامًا لحُرمة اليمين التي أقسمها، حتى أنزل الله تعالى الآية التي تُبَيّن كيفية كفّارة اليمين في سورة المائدة.
لكن من المهم أن نفهم أن هذا الامتناع لم يكن عقابًا أو نفورًا من مارية، بل كان تطبيقًا لالتزام ديني نابع من ورع النبي وتقيّده بعهوده، حتى لو كانت عن غير قصد. بل استمر في إكرامها، وظلت في بيت النبي تعيش كامرأة كريمة، لا يُفرق بينها وبين سائر أزواجه في الرعاية والتقدير.
وبعد فترة، أُبيح له الاقتراب منها مجددًا، سواء بكفّارة اليمين أو بتغيّر الحال، مما يدل على أن الأمر كان فتريًا وليس دائمًا. هذه القصة تُظهر عمق تمسك النبي - صلى الله عليه وسلم - بتعاليم الدين، حتى في أدق التفاصيل، وتُبرز نموذجًا في الصدق والوفاء بالعهود، الذي ينبغي أن يقتدي به المسلمون في حياتهم اليومية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.