سبب امتناع النبي عن مارية القبطية

كان للنبي محمد ﷺ نساء كنّ أزواجه، ومن بينهن مارية القبطية، التي وُهبت له من والي مصر في عهد الفتوح. وقد تمتّع النبي ﷺ بصحبتها، لكنه في لحظة غضب قال: «والله لا أقربها بعد اليوم». هذه الكلمة كانت يميناً، أي قسماً على ما قاله.

في الإسلام، اليمين أمر جاد، والقرآن يُصرّح بأن من حلف يميناً ثم أراد الرجوع فيها، فعليه كفّارة. لكن النبي ﷺ، رحمةً منه، لم يُرِد أن يُحرج مارية أو يُوقعها في أذى، ففضل الامتناع عنها تنفيذاً ليمينه. ولم يُطلّقها، لأنها لم تكن زوجة بمعنى الارتباط الشرعي الكامل، بل كانت سُرية، أي امرأة في حُكمه دون عقد زواج.

كان هذا الموقف دليلاً على جدّية النبي في وفائه بوعوده وأقواله، حتى لو كانت على سبيل الحزم في لحظة شعور. ودلّت هذه الحادثة على أن اليمين لا تُستَهان، وتوجّب على المسلم التفكير قبل الحلف.

لكن من المهم أن نعرف أن النبي ﷺ لم يُحرّم مارية حرمة دائمة، بل امتنع عنها مدة بسبب اليمين، ثم لم يُذكر أنه أعاد الاقتراب منها بعد ذلك. والحكمة في ذلك تبقى مع الله، لكنها تعظّم مسألة المسؤولية والوعي في كلام الإنسان، خاصة من كان قدوة.

قصة مارية تذكّرنا بأن حتى أصغر الأمور، كالكلمة التي تخرج من الفم، قد تحمل وزناً كبيراً، وأن القدوة الحسنة يُؤخذ من أفعاله وردود أفعاله في المواقف الصعبة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة