لماذا خصّ الله الصيام له؟

الصيام عبادةٌ فريدة، لا يخالطها رياء ولا يُعلم نهارُها إلا الله. قال النبي ﷺ: «كلّ عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنّه لي وأنا أجزي به». هذه العبادة نَزيهةٌ عن العيون، فلا أحد يرى جوعك أو عطشك، إلا من يعلم السرّ والنجوى.

لماذا خصّ الله الصوم بإضافته إليه؟

لأنه من أطهر العبادات، لا يشوبها شوائب الدُّنيا. لا يُمكن للإنسان أن يُظهر الصيام رياءً دون سبب، فليس كغيره من الصلاة أو الصدقة. هو سرٌّ بين العبد وربه، لا يعلمه غيره، فجاء التخصيص من باب التكريـم.

ومن حكم ذلك أن الله وحده يعلم قدر ثوابه، ولا يُقاس بأجر غيره. لا يُضاعف كغيره، بل يُضاعف كيف يشاء، لأنه من جنس ما يُقرب العبد لربه من الصِّفات: الصبر، والخشية، والانطواء على التقوى.

كما أن الصائم لا يُحاسب عن مظالم العباد يوم القيامة

بخلاف غيره من الطاعات، فالصيام طهارة للنفس من الشهوات، ووسيلة للتقرّب بالجوع والعطش، لا طلبًا للشهرة، بل خشية من الرحمن. فلذلك خصّه الله بإضافته إليه، كما يُقال: "طعامك ودمك على الله"، دلالة على أن العبد لا يُضيّع جهدَه.

صيامٌ هو حِمى الروح، ودرعٌ من النار، ووسيلة للتقرب بالسّرّ، حيث لا شريك لله فيه. فما أعظمه من شرف، أن تكون عبادتك سِرًّا بينك وبين من خلق السماوات والأرض.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة