لماذا خُلقت المرأة من ضلع الرجل؟
يُروى أن حواء خُلقت من ضلع آدم، وليس من تراب أو صخر، بل من جسد الرجل نفسه، كي تكون شريكة له في الحياة، لا مجرد كائن مُستقلّ عنها. هذا ما يشير إليه الحديث الصحيح، حيث قال النبي ﷺ: "استوصوا بالنساء خيرًا، فإن المرأة خُلقت من ضلع، وإن أَعْوجَ ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تُقيمه كسرته، وإن تركته كان معوجًّا، فاستوصوا بالنساء خيرًا".
وقد تساءل الكثيرون: لماذا من الضلع بالتحديد؟ لا من الرأس لتُستَعلى، ولا من القدم لتُداس؟ الإجابة في جمال الرمز؛ فالضلع جزء عضوي من جسم آدم، وهو عظم لين، لا صلب كالحديد، يحمل طراوة الحياة. وكونه في الجنب يدلّ على القُرب، لا القيادة ولا الخضوع، بل الشراكة والحماية.
قال ابن عباس: "خُلقت حواء من ضلع آدم"، ورغم أن بعض التفاسير تناولت هذه القصة رمزياً، إلا أن كثيراً من العلماء وافقوا على ظاهر النص دون تقليل من شأن المرأة. بل على العكس، فإن خلقها من جزء حي من الرجل يرفع من مكانتها، فهي ليست نائمة أو تابعة، بل شقيقة الروح، نصف ناقص بدون النصف الآخر.
الاعوجاج الذي يُذكَر في الحديث ليس عيبًا، بل طبيعة فطرية. كما أن الضلع لا يمكن تقويمه بالقوة، كذلك التعامل مع المرأة لا يكون بالقهر، بل بالحنان والتفهّم. في النهاية، ليست المسألة في تشريح جسدي، بل في فهم دقيق لمعنى الشراكة الإنسانية التي بدأت من ضلع معوج، لكنه كان كافياً لبناء جنس كامل بحكمة ورحمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.