دفن الإمام علي في الكوفة: حقيقة ورواية

يُعدّ دفن الإمام علي بن أبي طال bidhًا محوريًا في تاريخ الإسلام، وقد أثار تساؤلات كثيرة عبر العصور. وردًا على سؤال حول سبب دفنه في العراق، يوضح المحققون من أهل العلم أن مكان دفنه هو الكوفة، تحديدًا في دار الإمارة، وهو الرأي الذي رجّحه الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية.

وقد أشار ابن كثير إلى أن دفنه في الكوفة تمّ خوفًا عليه من الخوارج، الذين كانوا يحملون له العداء، ويهددون بنبش قبره. فلما وافته المنية في يوم الشهادة، تمّ تكفينه ودفنه سرًا في نفس الدار التي قضى فيها، دون الإعلان عن مكان قبره بدقة، لحمايته من الأذى بعد الموت، كما حُوصي في حياته.

وهنا يُفنّد ابن كثير ما توارد بين الناس من قصص حول ناقة حملت جثمانه فهدت به حيث لا يُدري أحد وجهتها. ويصف هذا القول بأنه تكليف بما لا علم به، أي أنّه من قبيل الوهم والخيال، وليس له أصل في الروايات الصحيحة.

الراجح إذًا، بشهادة أبرز المؤرخين، أن الإمام علي دُفن في الكوفة، حيث كان مركز خلافته، ومركز دعوته للعدل والحق. ومكان قبره اليوم في النجف الأشرف، الذي أصبح منارة للعلم والدين، ويزوره الملايين سنويًا من أهل السنة والشيعة على حد سواء، تعبيرًا عن الاحترام للرجل الذي كان من أوائل المسلمين، وصهر النبي محمد ﷺ، ورابع الخلفاء الراشدين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة