لماذا سُمّيت المعاصي بالزنا؟

قال رسول الله ﷺ: «كلُّ بني آدمَ خطّاء، وخيرُ الخطّائين التوّابون»، وفي الحديث دلالة على أن الإنسان معرّض للخطأ والمعصية، لكن بعض الذنوب سُمّيت بلفظ "الزنا" في نصوص الحديث، وليس المراد بها بالضرورة الزنا بمعنى الوطء خارج النكاح، بل يُستعمل لفظ "زنا" أحيانًا بمعنى أوسع.

فالزنا في اللغة يُشتق من "الضيق"، لأن الفعل نفسه يحدث في خلوة وتحفّظ، لا في العلن، كما أن الزاني يضيق على نفسه حين يخرج نطفته في غير موضعها المشروع، فيضيع النسب ويُوقع في الفاحشة. لكن النبي ﷺ استخدم هذا المصطلح أحيانًا للدلالة على أي فعل محرّم يقترفه الإنسان، كأن يقول: "العين تزني، واليد تزني، والرجل تزني"، أي: ترتكب ما يشبه فعل الزنا من حيث المعنى المعنوي، من النظر المحرم، أو اللمس، أو السير نحو المحرّم.

فالزنا بهذا المعنى يصبح رمزاً للانغلاق على النفس، وخرق الحدود التي وضعها الله. إنه فعل يضيق على صاحبه قلبه، ويُبعدُه عن الطمأنينة، ويُورطه في إثم لا يستحقه. لذلك، حين يُوصف بعض الذنوب بالزنا، فإنما هو تذكير بالضيق الذي يحمله المعصية في طيّاتها، سواء في الفعل أو في العاقبة.

والحكمة من ذلك التعبير: تحسيس المسلم بأن كل معصية، مهما صغر شأنها، تحمل من معاني الخروج عن الطهارة والانزلاق نحو الضيق ما يشبه فعل الزنا في تأثيره الروحي والنفسي. فالتوبة هي المخرج، والعودة إلى الفسحة التي رسمها الله بالطاعة والنية الصادقة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة