لماذا تُعرف العراق بـ"أرض السواد"؟
في الماضي، عُرف العراق بـ"أرض السواد" تيمناً بالخصب الشديد للتربة السوداء التي ميزت سهوله الفسيحة، وجعلت من واديه مهد الزراعة في العالم القديم. هذا اللون الداكن للتراب، الناتج عن تمدد الرواسب الخصبة من أنهار دجلة والفرات، كان سبباً كافياً لتسمية المنطقة بهذا الاسم، الذي يعكس الازدهار الزراعي والحياة الكثيفة التي سادت لقرون.
لكن اليوم، الوضع اختلف جذرياً.لم يعد السواد يُرى في كثير من أراضي العراق. فعلى مدى العقود الأخيرة، تراجعت الزراعة بشكل ملحوظ بسبب سوء إدارة الموارد المائية، والجفاف المتكرر، وقلة الأمطار، فضلاً عن الإهمال الحكومي الطويل. وبحسب بيانات صادرة في 17 يوليو 2019، انخفضت مساحة الأراضي المزروعة من 48 مليون دونم إلى 12 مليون دونم فقط. رقم صادم يعكس أزمة حقيقية تهدد الأمن الغذائي للبلاد.
المفارقة أن أرضاً كانت يوماً سلة غذاء المنطقة، تشهد اليوم تراجعاً حاداً في الإنتاج، وتتحول بعض سهولها إلى أراضٍ جافة، تهددها الصحرة. الندرة المائية، وانحسار منسوب الأنهار، وقلة المشروعات الزراعية الحديثة، كلها عوامل ساهمت في هذا التدهور.
رغم ذلك، لا يزال هناك أمل. فالكثير من المزارعين يصرون على مواصلة العمل بأبسط الوسائل، ومبادرات محلية نشطت لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لكن ليعود السواد إلى الأرض، لا بد من خطط جريئة، واستثمار حقيقي في المياه، والتربة، والزراعة المستدامة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.