رائحة فم الصائم.. كريهة عند الناس، طيبة عند الله

في شهر رمضان، يجوع المسلم ويعطش ابتغاء رضا ربه، وربما تصدر عن فمه رائحة غير مستحبة عند الناس، لكنها في عند الله عز وجل لها مكانة عظيمة. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده، لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".

هذه الرائحة التي قد يشمها الصائم نفسه أو من حوله، وربما استوحش منها، ليست عيباً ولا دليلاً على عدم النظافة، بل هي آية من آيات التعب والصبر في سبيل الطاعة. فما تفوهت به الشفاه من كلام، ولا انشقّت عنه أسنان، إلا بسبب الجوع والعطش لله وحده، وليس للشهرة ولا المصلحة.

والمسك من أطيب الروائح في الدنيا، يُقدّر ويُباع بأسعارٍ باهظة، ومع ذلك، فإن الله تبارك وتعالى يُفَضِّل على ريحه الطيب رائحة فم الصائم. وهذا تكريم إلهي لمن صبر على وسوسة النفس، وقهر الشهوة، ونازل الجوع، كل ذلك حبًا في الأجر وقربة إلى المولى.

فليكن هذا الحديث نبراسًا لكل صائم يشعر بالتعب أو الوهن. فما عند الله خير وأبقى. رائحتك التي تكرهها، قد تكون سببًا في رضا من لا يُرى، وسببًا في مغفرة الذنوب، ورفع الدرجات. فاستعن بالله، وواصل الطريق.. فالجنة تحت الظمأ.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة