لماذا قال الله "كتب عليكم الصيamedi" ولم يقل "فرض عليكم"؟
عند قراءة آيات الصيام في سورة البقرة، تجد قول الله تعالى: كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون. قد يستوقف القارئ لفظ "كتب" ويسأل: لماذا لم يقل "فرض"؟
والجواب من أهل العلم أن لفظ "كتب" أعمّ وأعمق من "فرض"، رغم أن كلاهما يدل على الإلزام. لكن كلمة "كتب" تحمل معنى الفرض بالإضافة إلى معنى آخر: وهو التسجيل والتدوين. فالله سبحانه لم يقل "فرض" فحسب، بل قال "كتب"، ليُشعر المؤمن أن هذا الأمر ليس مجرد حكم عابر، بل قد سُجل في كتابه، وثبت عند الكريم الرحمن.
ومن الحكمة في استخدام هذا اللفظ أن "الكتابة" تُشعر المكلف بثقل المسؤولية، فكأن الله قد كتب هذا الواجب في ذمتك، وسجّله عليك، وهو يراه، ولا يُنسى. وهذا يُزيد في الوعي بأهمية الصيام، ويعمق الشعور بالرباط بين العبد وربه.
كما أن "الكتابة" تُفيد الدوام، فهي تُستخدم في الشيء الثابت المستمر، بخلاف "فرض" التي قد تُفهم على أنها مجرد إلزام لحظي. فالصيام ليس عبادة تُؤدّى وتنقضي، بل هي ركن من أركان الإسلام، مرتبط بالزمن، ومُكرر كل عام، فكان مناسبًا أن يُقال "كتب" ليدل على الاستمرارية والرسوخ.
إذًا، اختيار الله لكلمة "كتب" لم يكن عبثًا، بل فيه حكمة بالغة، تُشعر المسلم أن صيامه ليس مجرد طاعة مطلوبة، بل وثيقة بينه وبين ربه، تسجّل أجره، وتُظهر صدقه، وترفع قدره.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.