حكمة فرض الصيام في الإسلام
الصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة عظيمة جعلها الله وسيلة لتزكية النفس وتطهير الروح والبدن. قال الإمام ابن كثير رحمه الله: "إن الصوم فيه تزكية للبدن، وتضييق لمسالك الشيطان"، وهذه كلمات جامعة عظيمة. فبفعله يتخلّص الإنسان من الشهوات التي تضعف إرادته، ويقلّ مسار الشيطان فيه، فيقوى على طاعة ربه.
والتقوى، التي يُراد منها في الصيام، ليست فقط الابتعاد عن المعاصي، بل هي أن تجعل بينك وبين عذاب الله وقاية. كما فسّرها عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بقوله: "أن يُطاع الله فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يكفر". أي أن التقوى حضور القلب، وقوة النيّة، وصدق العبادة. والصيام فرصة عظيمة لبناء هذه الصفة العظيمة.
فبمجرد أن يبتعد المسلم عن الطعام والشراب، ويكفّ جوارحه عن المعاصي، يبدأ يشعر بثقل المعنى الروحي للعبادة. يصوم بقلبه قبل جسده، ويطالب نفسه بالصدق والحياء أمام ربّه. من صام إيمانًا واحتسابًا، لم يكذب، لم يغتاب، لم يظلم، فقد نال شيئاً من تلك التقوى التي أرادها الله.
فالصيام ليس مجرد حرمان، بل تدريب يومي على ضبط النفس، وتقريب القلب من الرحمن. فيه يتدرب المسلم على أن يكون عبداً مخلصاً، لا يُطاع الله في السراء فقط، بل في المساء والجوع والظمأ. ومن هنا كانت عظمة قول الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كُتِبَ عليكم الصيام كما كُتِب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون". فالمقصود الأكبر هو التقوى، والصيام وسيلتها النبيلة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.