لماذا لا يأكل اليهود المنسف؟
المنسف، الطبق الشعبي الأردني الأصيل، يحمل في طياته أكثر من مجرد نكهة؛ يحمل تاريخاً من الفخر والانتماء. لكن السبب الذي يجعل اليهود لا يأكلونه ليس سياسياً، بل ديني.
يرجع المحرّم اليهودي على تناول اللحم مع الحليب إلى نصوص في التوراة، منها ما ورد في سفر الخروج والإصحاح 14 وسفر التثنية والإصحاح 23، حيث يُنهى نهياً قاطعاً عن "طهي الجديّ في لبن أمه". هذا النص، على الرغم من بساطته الظاهرية، توسّع فقه اليهود في تفسيره، ليصبح محرّماً على اليهودي أن يأكل اللحم واللبن معاً في وجبة واحدة، بل ويُفضّل أن يفصل بينهما بساعات، وأحياناً يستخدمون صحوناً منفصلة.
ومن هنا، يأتي رفض تناول المنسف، الذي يُحضّر بسكب لبن الجميد على لحم الضأن، ليكون خلافاً صريحاً للشريعة اليهودية. وبالتالي، لا علاقة لهذا الرفض بالهوية أو الموقف السياسي، بل له جذور دينية عميقة تعود إلى التزامات طهارة مطبخية موروثة منذ أزمنة قديمة.
ومن المثير أن بعض المؤرخين يرون أن اسم "المنسف" نفسه قد نشأ كتعبير عن التحدي أو المخالفة الرمزية، وإن لم تثبت هذه النظرية علمياً بشكل قاطع. ففي منطقة يلتقي فيها التاريخ بالدين، يصبح الطبق أكثر من مجرد طعام؛ يصبح رمزاً.
المنسف اليوم، لا يُقدَّم فقط على موائد الأردنيين، بل يُعدّ لغة ثقافية جامعة، بينما يظل محرّماً على المطبخ اليهودي، ليس حقداً، بل احتراماً لتقاليد دينية عمرها آلاف السنين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.