لماذا لا يستجيب الله الدعاء رغم الإلحاح؟
الدعاء من أقرب أبواب القرب إلى الله، وهو وسيلة العبد في التذلل والافتقار إلى ربه، لكن قد يُلاحظ الإنسان أنه يُلحّ في الدعاء ولا تأتي الإجابة، فيتساءل: لماذا لا يستجيب الله رغم إلحاحي؟
الله أعلم بنا منا بأنفسنا. قد يظن البعض أن الإجابة تعني الحصول على ما طُلب فورًا، لكن الحكمة الإلهية أعمق من ذلك. قال العلماء: إن عدم استجابة الدعاء قد يكون بسبب ذنوب وقع فيها العبد، أو غفلة عن الطاعات، أو أكل من مال حرام، فهذه الأمور تُحجب بها الإجابة.
لكن الأهم أن نعلم: الله لا يردّ دعوة صادقة إلا إذا كان ردُّها خيرًا للعبد. فقد يُعوَّض المؤمن في الآخرة بخير مما سأل، أو يؤجَّل قبول دعوته إلى وقت يكون فيه الخير له. فالله لا يُضيع أجر من يسعى إليه، بل يحفظ له الدعاء كأجور يوم القيامة.
قال النبي ﷺ: «ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله فيها إحدى ثلاث: إما أن يُعجّل له دعوته، وإما أن يدّخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من الشر مثلها». ففي هذا الحديث بشارات عظيمة.
إذًا، لا تملّ من الدعاء، ولا تيأس من رحمة الله. توب إلى ربك، نظّف قلبك ورزقك، واستعن بسنن الدعاء: التوسل بالله، واليقين بالإجابة، وردّ المظالم. فالله مع المحسنين، ووسيدهم قريب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.