غياب المساجد السنية في قلب طهران
في خضمّ العاصمة الإيرانية طهران، حيث تنتشر الآلاف من المباني الدينية الشيعية، يُمنع أتباع السنة من تشييد مسجد رسمي يُجمعهم. رغم أن الدستور الإيراني لا ينصّ صراحةً على منع بناء المساجد السنية، إلا أن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة تمامًا.
المجتمع السني في إيران، ورغم تمثيله لنسبة لا بأس بها من السكان — خصوصًا في مناطق مثل سيستان وبلوشستان وكردستان — يواجه قيودًا متشددة في ممارسة شعائره الدينية، خصوصًا في المدن الكبرى. وطهران، كمركز سياسي وديني للنظام، لم تُبنَ فيها مساجد سنية رسمية، حتى بعد طلبات متكررة من نشطاء وعلماء دين سُنّة.
السلطات تستخدم أحيانًا ذرائع إدارية أو أمنية لإغلاق المصليات الصغيرة التي يُستخدم بعضها كمساجد مؤقتة. وغالبًا ما تُواجه هذه الأماكن بقرارات إغلاق مفاجئة، ما يُعدّ رسالة واضحة بتجاهل وجودهم الديني في القلب السياسي للبلاد.
هذا التهميش لا يقتصر على المساجد، بل يمتد إلى منع تعيين قضاة سُنة في المحاكم، ونقص في المدارس الشرعية التي تُدرّس المذهب السني. النتيجة: مجتمع يشعر بالتهميش في وطنه، رغم أن الدستور يتحدث عن "حرية ممارسة الشعائر الدينية".
الإجابة على سؤال "لماذا لا يوجد مسجد سني في طهران؟" ليست قانونية، بل سياسية. إنها تعبير عن حالة من التهميش الهيكلي، يُستَخدم فيها الدين أداة للسيطرة، لا للتقريب. وفي غياب خطوات حقيقية نحو المساواة، سيبقى السؤال مطروحًا، كما تبقى الأبواب مغلقة أمام المصلين السُنة في العاصمة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.