لماذا لعن معاوية علياً؟
في صدر الإسلام، وبعد مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان، دبّ الخلاف بين المسلمين حول من يجب أن يتولى قيادة الأمة. وحين بايعت جماعة واسعة علي بن أبي طالب بالخلافة، وقف معاوية بن أبي سفيان، والي الشام آنذاك، في وجه هذا التوجه، معلناً أن له حقاً في الانتقام لمقتل عثمان، الذي كان من بني أمية، وابن عمه البعيد.
لم يكن معاوية قد أعلن خلافته بعد، لكنه كان حريصاً على الحفاظ على نفوذه في الشام، فاستغل مقتل عثمان كذريعة للتصدّي لعلي، متهماً إياه بعدم كفالة القبض على القتلة. ومن هنا، بدأت خطبة الجمعة في الشام تُفتتح بذم علي وشتمه، ثم تطور الأمر إلى ما عُرف بـ"اللعن" علناً من على المنابر.وكان لهذا الموقف أثر كبير في تعميق الفرقة بين المسلمين، إذ حوّل خلافاً سياسياً إلى صراع ديني في نظر كثير من الناس. وقد استمرت هذه العادة في عهد الدولة الأموية، حيث جُعل لعن علي ركناً من أركان الخطاب الرسمي، ما شكّل مرحلة مفصلية في تاريخ الانقسام بين السنة والشيعة.
اللعن لم يكن مجرد فعل عابر، بل أداة سياسية للتعبئة، وتأكيد للسلطة، وتكريس لانفصال دام طويلًا. ورغم أن الأسباب الأولى قد تكون بدت سياسية أو قبيلة، إلا أن تداعياتها تجاوزت ذلك إلى ما هو أعمق في وجدان المسلمين.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.