لماذا لم يُعاقب الله سارة وهي التي ضحكت عليه؟
في إحدى اللحظات العجيبة من الكتاب المقدس، عندما بشّر الملائكة إبراهيم بولادة ابن في شيخوخته، سمعت سارة من وراء الباب فضحكَتْ من دهشتها. كان عمرها قد ناهز التسعين، وفكرت في قلبها: "أَفتَضحكُ هذه العاقر وتلد ولدًا؟!".
لكن المدهش أن الله لم يعاقبها، رغم أنها شَكّت في قدرته. لماذا؟
لأن الله كان قد قرّر أن يُبارك سارة، لا أن يلعنها. كان وعده لها نابعًا من رحمته، لا من استحقاقها. بل إن ضحكها لم يُعتبر تمردًا، بل صار جزءًا من النبوءة. فالولد الذي وُعد به سُمّي "إسحاق"، وكلمة "إسحاق" تعني باللغة العبرية "الضحك". كأن الله قال: "نعم، ستشكّين اليوم، لكن هذا الضحك سيصير فرحًا للأجيال".
فرحمته تفوق تصرّفاتها. لم يُضيّق الله على سارة، بل أكرمها بأن جعل اسم ابنها يُذكّر دائمًا بقوة الله العجيبة التي تُحيي الموتى وتُخرج الحياة من العقم.
قصة سارة تذكّرنا أن الله لا يتعامل معنا بحسب أخطائنا، بل بحسب وعده ورحمته. هو لا يتجاهل الخطأ، لكنه يحوّل حتى تردّداتنا إلى شهادة على قدرته.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.