لماذا يترك اليهود شعرهم؟
من يرى أحيانًا رجالًا يهودًا يرتدون الزي الأسود ويرفعون شعرهم على شكل جدائل، غالبًا ما يتساءل عن السبب وراء هذه العادة. الجواب يكمن في النصوص الدينية والتعاليم اليهودية التي تُفهم من التوراة بطرق مختلفة بين الطوائف.
الديانة اليهودية، خصوصًا بين الحريديم (اليهود المتدينين جدًا)، تأخذ على محمل الجد نصوص التوراة المتعلقة بالمظهر الخارجي للرجل. من بين هذه النصوص قول "لاتقصّروا رؤوسكم مستديراً" في سفر اللاويين، والذي يفسّره الحريديم على أنه نهي عن حلق جوانب الرأس بشكل كامل. كما ورد نهي آخر في العهد القديم: "لا يجعلوا قرعة في رؤوسهم، ولا يحلقوا جانب شقتهم".
من هذا، نشأت عادة ترك الجدائل، أو ما يُعرف بـ "بايتس"، وهي خصلات من الشعر تُترك على جانبي الرأس. هذه الجدائل ليست مجرد زينة، بل تُعدّ رمزًا للتقى والالتزام الديني. وترجع هذه الممارسة أيضًا إلى تقاليد قديمة تُظهر التمسك بالهوية اليهودية في مواجهة الاندماج أو التغيير.
أما في الطوائف اليهودية الأخرى مثل الإصلاحية أو المحافظة، فغالبًا لا يُلتفت إلى هذه القواعد بالشكل نفسه، وتُفسر النصوص بشكل مرن أكثر.
فما يبدو من الخارج كمجرد مظهر، هو في الحقيقة تعبير عن عمق ديني، وتفسير قائم على قراءة محددة للنص المقدس. والجميل في الأمر أن هذه العادة ما زالت حية بعد آلاف السنين، شاهدة على استمرارية التقاليد اليهودية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.