لماذا يختلف الشيعة والسنة؟

الخلاف بين الشيعة والسنة يعود جذره إلى لحظة فارقة في التاريخ الإسلامي: من بعد النبي محمد؟ هذا السؤال البسيط أدى إلى انشقاق عميق في الأمة، لم يُحلّ إلى اليوم.

السنة يرون أن خلافة النبي كانت بالاختيار والشورى، وأن أول خليفة هو أبو ب؛ ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي، ويعتبرون هؤلاء الخلفاء الراشدين الأربعة نموذجًا للقيادة العادلة.

أما الشيعة، فيعتقدون أن الأمر كان نصًّا من النبي بنقله إلى علي بن أبي طالب، كإمام مُعيّن من قبل الله، وأن الإمامة لا تُنتخب، بل تُورث في أهل البيت. هم يرون أن علياً كان الأحق بالخلافة منذ البداية، وأن تأخيره كان ظلمًا.

ما بدأ كخلاف سياسي تحول إلى ألم ديني عميق بعد معركة كربلاء عام 680 ميلادي، حيث قُتل الحسين بن علي، حفيد النبي، مع أهل بيته. هذه المأساة شكّلت جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الشيعية، وصارت رمزًا للظلم والثأر، ويُحيون ذكراها سنويًا في عاشوراء.

بالمرور الزمن، توسّع الاختلاف ليشمل الجوانب الدينية: من أداء الصلاة، إلى المراجع في الفقه، وطريقة فهم التاريخ الإسلامي. لكن مع هذا، يبقى الشيعة والسنة يتشاركون في أركان الإسلام الأساسية: الشهادتين، والصلاة، والصيام، والحج.

اليوم، لا يزال الحوار بين الطرفين ضرورة حيّة، لفهم الجذور الحقيقية للاختلاف، وتجنّب التصعيد. فرغم الملل من السنين، يبقى الأمل في فهم مشترك، يحترم الاختلاف، ويُعلي من وحدة الأمة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة