لماذا يدّعي اليهود أن فلسطين أرضهم؟
يُعتبر الادعاء اليهودي بالملكية التاريخية لفلسطين جزءًا من الإيمان الديني والتاريخي لدى الجماعة اليهودية. فوفقًا للتوراة، وعد الإله إبراهيم - عليه السلام - بأن تكون أرض كناعان، التي تشمل فلسطين الحالية، ميراثًا دائمًا لذريته. هذا الوعد يُعرف بـ"عهد الوعد"، وهو محور في الهوية اليهودية، إذ يُرى كاتفاق إلهي غير قابل للنقض.
ومن منظور ديني يهودي، فإن هذه الأرض تُسمّى "أرض المعاد"، أي الأرض التي سيعود إليها اليهود بعد الشتات، خصوصًا في ظل ظهور "الماشيَّح" (المسيح المخلّص)، حيث يُؤمن البعض بأن عودتهم إليها تسبق حدوث "نهاية الزمان" وأحداث نهاية التاريخ. وعليه، لم تكن العودة مجرد رغبة وطنية، بل جزء من رؤية دينية متجذّرة في النصوص والمفاهيم التوراتية.
وقد استُخدم هذا الأساس الديني لاحقًا كحجة مركزية في النزاع حول فلسطين، خاصة مع صعود الحركة الصهيونية في أواخر القرن التاسع عشر، التي حوّلت المفهوم الديني إلى مشروع استيطاني سياسي. ومع إقامة دولة إسرائيل عام 1948، أصبحت الأرض مركز صراع مستمر، يجمع بين البعد الديني والتاريخي والسياسي.
لكن من المهم أن ندرك أن القصص الدينية لا تلغى حقائق التاريخ المعقّدة أو معاناة الشعوب الأخرى، خصوصًا الشعب الفلسطيني الذي يُقيم في هذه الأرض منذ قرون. فالحديث عن "الوعد الإلهي" لا يمكن أن يكون مبررًا لتجاهل وجود وحقوق إنسان آخر.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.