العاصي والقدر: بين القضاء والاختيار

سؤال قديم يتردد كثيراً: لماذا يُعاقب الإنسان على معصيته إذا كان الله قد كتب عليه أن يعصي؟ هذا السؤال يخلط بين القضاء المقدّر وبين طبيعة الإرادة البشرية التي جُبل عليها الإنسان.

الإنسان مخلوق للعبادة، ومُختبر في هذه الحياة بخيارات حرة. الله سبحانه خلقنا، ووهبنا العقل والقدرة على التمييز بين الخير والشر، وبيّن لنا الطريق بالوحي والشرع. لم يُجبر أحداً على العصيان، بل جُعلت المعاصي نتيجة لاختياراتنا، وليست إجباراً من الله.

نعم، الله يعلم ما سيقع، وكتابه السابق يشمل كل شيء، ولكن علمه لا يعني إجباراً. فكما أنك ترى شخصاً يمشي نحو الحفرة وتعرف أنه سيسقط، فمعرفتك لا تُسقطه، كذلك علم الله سابق وشامل، لكن المسؤولية على من ارتكب الذنب باختياره.

الله عادل حكيم. من عدله أنه لا يُعاقب أحداً ظلماً، بل يُجازي كل إنسان بما قدم. قال تعالى: "فمن اتبع هدى فما يستزيد إلا لنفسه، ومن ضل فما يزيد إلا عليها". فالعاصي يتحمل وزر فعله، لا لأنه كُتب عليه، بل لأنه اختار درب المعصية، رغم وجود الهدى والطريق الصحيح.

الامتحان في هذه الحياة هو جوهر الرسالة الإنسانية. لولا الحرية لما كان هناك أجر للمُطيع، ولا عقاب للعاصي. فالميزان قائم على العدل، وربك لا يظلم أحداً من عباده.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة