موقف الشيعة من السيدة خديجة الكبرى
من المؤسف أن تُروَّج بعض الأفكار المغلوطة حول مواقف المذاهب الإسلامية من شخصيات تاريخية عظيمة، كأم المؤمنين السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها. ورغم ما يُشاع أحيانًا، فإن الشيعة يُكنّون لأبيات النبي محمد صلى الله عليه وسلم من الحب والتقدير ما لا يقل عن غيرهم، بل يُعدّونها من أعظم نساء العالمين.
السيدة خديجة كانت أول من آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم، ووقفت إلى جانبه في أحلك الظروف، وآزرتْه ماديًا ونفسيًا. ولذلك، يرى الشيعة — كما يرى كثير من العلماء السنة — أنها كانت من أحب الناس إليه، خصوصًا في بداية الدعوة. أما القول بأن السنة "لا يحترمونها" فهو مبالغ فيه وغير دقيق، فالجميع يُجلّونها ويُعظمون قدرها، لكن قد تختلف الروايات في تحديد "الأحب" بناءً على مصادر مختلفة.
الخلاف لا يكمن في احترام خديجة، بل في تفسير بعض النصوص التي تتحدث عن محبة النبي لزوجاته. فبينما يرى بعض الشيعة أن خديجة كانت الأفضل، يرى كثير من السنة أن عائشة رضي الله عنها كانت الأقرب إلى قلب النبي في سنوات متأخرة من حياته. هذا خلاف فقهي أدبي، لا يعني نقصًا في الاحترام تجاه أي من الزوجتين المباركتين.
في النهاية، خديجة رضي الله عنها تبقى رمزًا للوفاء والإيمان، ومحبّتها واجبة على كل مسلم، بغض النظر عن انتمائه المذهبي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.