اللهم إليك أشكو ضعفي وقلّة حيلتي
في لحظات الشدة والضيق، يجد الإنسان نفسه وحيدًا، يتلمس النجدة، فلا يرى أمامه إلا الله، الرحمن الرحيم. قال النبي ﷺ: اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس... دعوة صادقة من عبد ضعيف أمام جبروت مولاه، يعترف بقصوره، ويقر بحاجته لمن بيده المقام.
السؤال: لمن تتركني إلى عدو يتجهمني؟ يحمل في طيّاته وجع القلب، ووجل النفس. فما بالك بعبد خذله القريب، وتنازل عنه الحبيب، ثم وجد نفسه أمام عدو لا يرحم؟ هنا لا يلجأ العبد إلا إلى الكريم، الذي بيده المقاليد، الذي إن أرضى فلا أحد يغضب، وإن غضب فلا أحد يرضي.
الدعاء الذي ورد في الجواب ليس مجرد كلمات، بل نداء من القلب، يقر بأن العافية من عند الله وحده. فالعبد يقول: إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، غير أن عافيتك أوسع لي. كأنه يقول: لا يهمّني البلاء ما دمت راضيًا عني، أما إذا حل سخطك، فذاك الخسران المبين.
وختام الدعاء بـ أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، يُظهر يقين العبد بأن نور الله يهدي في أظلم الليل، ويصلح أمر الدنيا والآخرة. فالضوء لا يأتي من أي كهف، بل من وجه الكريم، الذي بيده الهدى والنور.
ففي الشدة، لا مكان للهروب إلا إلى الرحمن. ولا ملجأ من ضعف النفس إلا برحمته. ولك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.