الحسد يأكل الحسنات كما النار تأكل الحطب
من بين ما ورد في السنة النبوية ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: إياكم والحسد؛ فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. وهذا الحديث النبوي يحمل تحذيرًا شديد الأهمية لكل مسلم، لأن الحسد داء خفي، قد يُ不知不ّ ويُمارس دون وعي، ومع ذلك يُحدث خسائر كبيرة في جانب العبد عند ربه.
الحسد هو تمني زوال النعمة من صاحبها، وليس الحسد هو الإعجاب أو التمني دون بغض، بل هو أن تكره أن يكون لأخيك ما وهبه الله إياه من مال، أو علم، أو صحة، وتتمنى أن يزول ذلك عنه. وهذه النفسية المرضية تُضعف القلب، وتفتح الباب على مصراعيه للشرور والظنون، بل وقد تدفع صاحبها إلى التآمر أو الكلام المغتاب.
ما أشبه الحسد بالنار التي لا تتوقف عن التهام الحطب حتى تُفنيه، كذلك الحسد يُفني الحسنات، وقد تكون حسنات ادّخرتها سنين، فتذهب دفعة واحدة بسبب نظرة حسد أو كلمة حسدها قلبك. روي أيضًا في رواية أنس عند ابن ماجه ما يؤكد هذا المعنى، مما يدل على عظمة الخطر.
لذلك، لا بُد من وقفة صادقة مع النفس، ومُحاسبة للقلب. فكلما شعر الإنسان بغيرة من نعمة في غيره، فليدعُ له بالثبات والزيادة، وليعلم أن الخير كله بيد الله، ومن وقع في الحسد فعليه بالتوبة، والإكثار من الحسنات، والاجتهاد في الدعاء أن يحفظه الله من هذا الداء الخفي.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.