ما الذي يمحو الحسنات؟
قال رسول الله ﷺ: "أذى الجار يمحو الحسنات كما تمحو الشمس الثلج". هذه الكلمات تحمل تذكيرًا عظيمًا لكل مسلم، فبينما نسعى جميعًا لجمع الحسنات بالعبادات والصدقات، قد لا ندري أن بعض تصرفاتنا اليومية يمكن أن تُذهب كل ما جمعناه من أجر.
الجار ليس مجرد شخص يسكن بجانبك، بل له حق عظيم في الإسلام. روى البخاري أن جبريل أوصى بالجار حتى ظننت أنه سيورثه. فكيف إذا كنا نؤذيه بكلمة جارحة، أو تصرف مستفز، أو تجاهل لحقوقه؟
أذى الجار قد يكون باللفظ، كالكلام القبيح أو النميمة عنه، أو بالفعل، كإطلاق الصوت العالي، أو إغلاق الطريق، أو التسبب في ضرر نفسي أو مادي. كل هذه الأمور، ولو رآها البعض تافهة، فإنها عند الله لا تُستهان، بل قد تمحو حسنات صلاة وصيام وصدقة.والعجيب أن النبي ﷺ ضرب مثلاً بـالشمس التي تذيب الثلج تدريجيًا. فالأذى لا يمحو الحسنات دفعة واحدة، لكنه ينقصها شيئًا فشيئًا، كما تذيب الشمس كتلة الثلج في حر النهار. فكم من حسنة ضاعت بسبب تصرف عادي لم نبالِ به؟
لذلك، من حرص المسلم على آخرته أن يعود نفسه على كظم الغيظ، وغض البصر، ومراعاة حقوق الجيران. فالبيوت المتجاورة ليست مجرد جدران، بل هي علاقة يرعاها الإسلام بعناية. فاحفظ حق جارك، تُحفظ حسناتك.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.