الغيب النسبي والغيب المطلق: فرق يغير المفهوم
في قلوب الناس دائمًا سؤال عن الغيب، ذلك العالم الخفي الذي لا يُدرَك بالحواس. لكن ليس كل غيب واحد، فالفرق بين "الغيب المطلق" و"الغيب النسبي" فرق جوهري يمس عقيدتنا وفهم حياتنا.
الغيب المطلق هو ما استأثر الله بعلمه به وحده، ولا يعلمه في البرية أحد. كموعد الساعة، ونسبة من سيدخل الجنة، ونزول المطر في وقت معيّن قبل وقوعه. هذا الغيب لا يخرق حجبه ملك مقرب، ولا نبي مرسل، بل يبقى خاصّة لله وحده. قال تعالى: "عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا".
أما الغيب النسبي، فهو ما غاب عن شخص، لكنه معروف لشخص آخر. كمن يخفي ماله، فيكون مكانه غيباً لغيره، لكنه معروف له. أو طالب يعلم إجابات الامتحان، فهي غيب على زملائه، لكنها حقيقة عنده. هذا لا يُعد غيباً مطلقاً، بل هو نسبي، يعتمد على من يملك العلم.
فهم هذا الفرق يُبعدنا عن الخرافات، ويُقرّبنا من التوازن. فلا ننساق وراء من يدّعي معرفة الغيب المطلق، وندرك أن كثيراً مما نسميه "غيباً" ما هو إلا جهل شخصي، يمكن أن يزول بالعلم أو الخبرة. فالله وحده عالم بالغيب المطلق، وعليه التوكل، وله وحده الخشية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.