الفرق بين المكتوب والقدر في الإسلام
في كثير من الأحيان، يتساءل الناس عن الفرق بين "المكتوب" و"القدر"، وهل يمكن للإنسان أن يغير ما كتبه الله عليه؟ والجواب يكمن في فهم أعمق لمعنى القدر في الإسلام.
القدر عند أهل السنة ينقسم إلى نوعين: قدر محتوم وقدر معلق. فالقدر المحتوم هو ما كتبه الله ولا يتغير، كموعد الوفاة، ومكان الولادة، أو ما يرزق الإنسان من دون تدخل منه. أما القدر المعلق، فهو ما يرتبط بأفعال العباد وأحوالهم، وقد يتأثر بالأسباب، ومن أبرزها الدعاء والصلوات.
فالدعاء، كما ورد في الحديث النبوي، هو من القدر نفسه، فكأن الله كتب أن يستجيب لعبده إذا دعا، فما كتب من مصيبة قد يُرفع بالدعاء. يقول النبي ﷺ: "إن البداء لا يكون إلا في المعلق"، أي أن التغيير يقع في ما وُضع مشروطًا بفعل معين.
فمثلاً، قد يكون على الإنسان قدر معلق بالمرض، لكن الله جعل هذا القدر يزول بالدعاء، والصدقة، أو ببر الوالدين. فليست الأقدار كلها جامدة، بل بعضها معلق بأسباب نحن نملكها، كأعمالنا وسجودنا ودعائنا.
لذلك، لا يجوز للمسلم أن يستسلم للقدر ويقول: "قد كتب عليّ"، ثم يترك الدعاء أو الجهد، فالله جعل في الدين وسائل التغيير، ومنها التوبة والعمل الصالح. فالمكتوب لا يتغير، لكن بعض القدر معلق، والله يمحو ما يشاء ويثبت، وعند بابه يرفع العبد يديه، فيُستجاب له ما شاء الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.