تفاسير حول الإفساد في الأرض مرتين

ذكر الله عز وجل في كتابه الكريم: "وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ"، وهي آية تشير إلى نبوءة إلهية بواقع مُرّ سيعيشه التاريخ على يد بني إسرائيل. ورغم اختلاف العلماء في تحديد مكان "الأرض" المقصودة، إلا أن الأرجح عند المفسرين أنها تشير إلى أرض الشام، أو بشكل أخص بيت المقدس، الذي كان مركز وجودهم ومسكنهم عبر العصور.

الإفساد هنا لم يكن مجرد فعل عابر، بل تمثل في طغيانهم، ونقضهم للعهود، واعتدائهم على من حولهم من الأنبياء والمؤمنين. ويعتقد كثير من المفسرين أن المرتين تشير إلى فترتين تاريخيتين من الفساد: الأولى في عهد سيدنا سليمان، حين خالفوا بعد موته وفشا الفساد، والثانية في عهد سيدنا عيسى عليه السلام، حيث كذّبوا الرسول، وفتنوا في الأرض، ووصلت الأمور إلى محاولة القتل والصلب.

أما القول بأن "الأرض" تشير إلى مصر، فهو رأي ضعيف، لأن مصر لم تكن الموطن الدائم لهم، ولم يُعرف عنهم فيها إفساد كاد يهدد الاستقرار كما في الشام وبית المقدس. فالسياق القرآني يوحي بأن الحديث عن مكان لهم فيه استقرار وسلطان، لا مجرد مرور أو إقامة مؤقتة.

وهكذا، تبقى الآية نبأً دقيقًا بمستقبل الأحداث، وعبرة لمن يعتبر، تُظهر أن الفساد، مهما طال، لا يُفلت من عقاب الله، الذي يُقِيم الحجة ثم يُنزل العذاب، ثم يُمهل بعد ذلك لفرصة أخرى، تدلّ على رحمة الله الواسعة رغم العقوبة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة