حكم الضرائب في الإسلام حسب منهج الشيخ ابن باز
يُعتبر الشيخ عبد العزيز بن باز أحد أبرز العلماء المعتمدين في العصر الحديث، وغالبًا ما كان يُسأَل عن مسائل معاصرة تواجه المسلمين في حياتهم اليومية، ومنها ما يتعلق بالضرائب والمعاملات المالية. عند سؤاله عن حكم التعامل مع الضرائب، أكّد على أن ما يُشترط من فوائد مالية في بعض الأنظمة قد يدخل في باب الربا، وهو ما حرّمه الله صراحة في قوله: وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا [البقرة:275].
لكن من المهم التوضيح أن الضرائب الحديثة، مثل ضريبة الدخل أو ضريبة القيمة المضافة، لا تُعدّ في ذاتها رباً إذا كانت مفروضة من الدولة لتنظيم الشأن العام وخدمة المواطنين. فالشيخ ابن باز لم يُصدر فتوى مفصلة تغطي كل أنواع الضرائب المعاصرة، لكنه اعتمد على الأصل العام: ما كان فيه استغلال أو زيادة متعسفة في المال بدون مقابل مشروع، فهو مرفوض شرعًا.
وقد كان ابن باز يحثّ على الالتزام بالأنظمة ما لم تُخالف نصًّا صريحًا من الشريعة. فإذا كانت الضريبة نظامًا سنيًا من الدولة لخدمة المرافق العامة والعدالة الاجتماعية، فلا مانع شرعي من دفعها. لكن إن اشتمل النظام الضريبي على فوائد تشبه القروض الربوية أو التحايل المالي، فهنا يُطبَّق الأصل المذكور في الرد: حرمة الربا.
بالتالي، لا يمكن القول بأن "الضرائب" كلها محرّمة، بل يُنظر إلى طبيعتها ومقصدها وآلية تطبيقها. والراجح عند أهل العلم أن دفع الضرائب للدولة واجب شرط ألا يُترتب عليه مخالفة واضحة للدين، مع الحذر من كل صورة من صور الربا التي نهانا الله عنها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.