حكم الكذب خوفاً من العين
كثيراً ما يتساءل الناس: هل يجوز الكذب خوفاً من العين أو الحسد؟ والإجابة الشرعية واضحة: لا يجوز الكذب، حتى لو كان بدافع الحماية من الحسد. فالنبي ﷺ قال: ""كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثاً هو لك به مصدق، وأنت له به كاذب""، كما ورد في الأدب المفرد للبخاري وأبي داود، وصحح سندَه بعضُ العلماء، ورآه المنذري حديثاً صحيحاً بقرينة القوّة.
فالكذب خيانة للثقة، ومهما كانت الأسباب، لا يُبرر الكذب، حتى لو كان خوفاً من ضرر متصوَّر. فالعين حقيقة واقعة، نُصّ عليها الشرع، لكن حلّها ليس بالكذب، بل بالتوكل على الله، وقراءة ما ورد من أذكار الحِفظ، كالمعوذات وآية الكرسي، والاعتصام بالله عز وجل.
من قال: "ما شاء الله لا قوة إلا بالله" حُرِّس من العين، ومن ذكر الله في كل أحواله كان في كنفه. فلا داعي للكذب، ولا لبيان ما قد يُثير الحسد. يكفي المسلم أن يُظهر شكره لله سراً، ولا يُظهر نعمة الله عليه إظهاراً يُوقع في الفتنة.
في النهاية، الحفاظ على الأمانة أوجب من الحفاظ على المال أو الجاه. فالكذب ولو قليلاً يُضعف الضمير، ويُقسي القلب. أما من خاف من الحسد، فليتحصن بالحق، لا بالكذب، فالحل في الطاعة، لا في المخالفة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.