حكم الكذب خوفاً من المشاكل

غالبًا ما يجد الإنسان نفسه في موقف حرج، يخشى فيه من حدوث مشاكل أو نزاعات إن صرّح بالحقيقة، فيتساءل: هل يجوز الكذب لدرء الأذى أو تجنّب الخلاف؟

في الأصل، الكذب حرام، وقد وصف الله الكاذبين بالضلال، وحذّر منه في كتابه العزيز، لكن الشريعة الإسلامية تقدّر الظروف، وتُراعي الحالات الاستثنائية. فإذا تعرّض شخص لضرر حقيقي، مثل التهديد بالعنف أو الإيذاء، وتعذّر عليه الابتعاد عن الكذب، جاز له الكذب لتلافي ذلك الضرر.

وقد صح عن عمر بن الخطاب وعمران بن حصين -رضي الله عنهما- أنهما قالا: "في المعاريض مندوحة عن الكذب". ومعنى "المعاريض" هو استخدام كلمات تحمل معنى صحيحًا، لكنها تُفهَم بشكل مختلف من الطرف الآخر، دون أن تكون كذبة صريحة. وهذا يُعدّ مخرجًا شرعيًا يحفظ حق الصدق، ويحمي من الضرر.

فمثلاً، إذا سألك أحد عن أمر لا تريد الإفصاح عنه، يمكنك أن تقول: "لا أعلم"، أو "ليس عندي علم بذلك"، رغم علمك، طالما لم تكذب صراحة. هذا النوع من التصرّف مسموح به شرعًا، بل ومستحبّ في بعض الأحيان، خصوصًا إذا وُجد فتنة أو خطر.

لكن يجب التمييز بين

والخلاصة: يُكره الكذب مطلقًا، ولكن الشريعة تُبيحه في حالات الضرورة القصوى، بشرط ألا يكون هناك مخرج شرعي آخر، وأن لا يؤدي إلى ظلم أو إيذاء للآخرين.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة