ما حكم الكذبة البيضاء في الإسلام؟
في مجتمعاتنا، تُسمع عبارة "كذبة بيضاء" كثيرًا، خاصة عند محاولة تلطيف موقف أو تجنب إيذاء مشاعر الآخرين. لكن ما حكم الشرع في هذا النوع من الكذب، حتى لو كان قصدُه الحُسن؟
الجواب الصريح من أهل العلم: أن الكذب محرّم في الإسلام، مهما كان الشكل أو القصد. فالنبي ﷺ قال: «إنّ الصِّدقَ يهدي إلى البِرّ، وإنّ البِرّ يهدي إلى الجنّة، وإنّ الرجُلَ ليصدُق حتى يُكتَبَ عند الله صِدّيقًا. وإنّ الكَذِبَ يهدي إلى الفُجور، وإنّ الفُجورَ يهدي إلى النار، وإنّ الرجُلَ ليكذِبُ حتى يُكتَبَ كذّابًا» (رواه البخاري ومسلم).
فلا فرق بين كذبة "دبلوماسية"، أو "بيضاء"، أو مجرد مزاح فيه كذب، فالكلام الكاذب مرفوض شرعًا، وينبغي على المسلم أن يجتهد في الصدق ولو في المزاح. وقد قال النبي ﷺ: «وَيلٌ لِمَنْ يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ القَومَ، وَيلٌ لَهُ، وَيلٌ لَهُ».
نعم، قد تواجه موقفًا صعبًا، وتشعر أن الكذب فيه أهون، لكن الإسلام يدعوك إلى إيجاد طريق للصدق مع الحكمة. قال تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وما تقولوا» (الأحزاب: 70). فليكن همُّ المسلم هو الحفاظ على لسانه، لا تبرير الكذب بأسماء توحي بسماحته.
في النهاية، ليست "الكذبة البيضاء" سوى كذبة، وكل كذب يُسجّل ضد صاحبه. فلنجتهد في الصدق، فهو خيرٌ وبرٌ، ولو بدا الصدق في لحظة صعبًا.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.