هل يجوز الدعاء بعدم مسامحة الله للظالم؟

قد يمر الإنسان بظلم شديد فيجد نفسه أمام رغبة في الدعاء على الظالم، وقد يتساءل: هل يجوز أن أدعو saying: "الله لا يسامحك في الدنيا والآخرة"؟ هذا السؤال دار حوله نقاش فقهي مهم، خاصة مع ما تحمله النفس من وجع أحيانًا.

الجواب يكمن في فهم نوع الحق: فهناك حق لله، وهناك حق للعباد. إذا كان الظلم يمس حقًا للإنسان نفسه، كأن يسرق أحد ماله أو يسيء إليه، فهو مخير أن يسامح أو لا يسامح، ويجوز له أن يدعو بعدم مسامحته في هذا الجانب؛ لأن الأمر يعود إليه كمظلوم. فالله عز وجل أبقي له الحق في القصاص أو العفو.

لكن، إذا تجاوز الدعاء إلى أن يطلب من الله ألا يغفر للظالم في حق الله — كترك التوبة أو دخول الجنة — فهذا لا يجوز. لأن التوبة والغفران في حق الله بيده وحده، ولا يحل للإنسان أن يطلب منه حرمان عبد من رحمته، إلا بنص شرعي. وقد سئل ابن عثيمين عن مثل هذا الدعاء، فقال إن الدعاء بعدم مغفرة الله للعبد في حق الله يعتبر اجتيازًا للحد، ولا يليق بالمسلم أن يتمنى خلود ظالم في النار، بل يدعوه للتوبة، ويلجأ لله في قضاء حقه.

فالموقف الشرعي يجمع بين العدل والرحمة: احفظ حقك، وادعُ بالعافية، واترك رحمة الله لعبده على الله وحده.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة