حكم من لم يبلغه الإسلام

من منّ الله تعالى به على عباده أنه عدل في حكمه ورحمة، فلم يعذّب أحداً إلا بعد قيام الحجة عليه. فالإنسان لا يُعاقب على ما لم يُبلغه أو لم يتمكّن من فهمه. لذلك، فإن المسيحي أو غيره من غير المسلمين، الذي لم يسمع بالرسالة المحمدية صلّى الله عليه وسلم سماعاً صحيحاً، ولم تصله دعوة النبي بوجهها الصحيح، فلا حجة عليه بعد.

قال تعالى: "وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نُرْسِلَ رَسُولًا"، وهذه قاعدة عظيمة في العدل الإلهي. فالعذاب مرتبط ببلوغ الرسالة، فإن لم تبلغ، فلا إثم على من ضلّ، لأن الله أكرم من أن يعذّب عبداً لم يُبيّن له طريق الهدى.

وقد ورد في الحديث أن الله تعالى سيختبر الناس يوم القيامة من لم تبلغهم الرسالة، فيُختبَر إخلاصهم ونيّتهم. فالله أعلم بمن كان سيؤمن لو وصلته الدعوة، ومن كان سيرفضها عناداً. فهذا من لطفه وحكمته، أن لا يُحمّل الناس ما لا طاقة لهم به.

فالحكم إذًا ليس بالدين الذي يعتقده الشخص، بل بالوصول إلى الرسالة وفهمها. فمن عاش في أرض بعيدة، ولم تصله دعوة الإسلام بوضوح، فلا إثم عليه، لأن الحجة لم تقم بعد. وهذا من سعة رحمة الله، الذي لا يظلم أحداً من عباده.

فالواجب علينا أن ننشر الرسالة بالحكمة والموعظة الحسنة، ونسأل الله الثبات، ونسأله الهداية للجميع، فإنما نحن نحمل الدعوة، والله وحده يهدي القلوب.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة