حكم تعطيل الحدود الشرعية
إن تعطيل الحدود الشرعية من الأمور التي نهَى عنها الشارع الحكيم، واعتبرها من الكبائر التي تُستدَعَى بها مَقَتُ الله وسخطه. فالحدود التي شرعها الإسلام ليست اجتهادًا بشريًا، بل هي أحكام نزلت من عند الله عز وجل لحفظ النَّظام، وردع المجرمين، وحماية المجتمع من الفساد والانفلات.
وقد جاء في الجواب أن تعطيل الحدود شرٌّ عظيم، ولكن تعطيلها بالكامل أشد إثماً من تعطيلها عن بعض الناس دون آخرين. فما أشار إليه السائل من حديث لا يدل على جواز ترك الحدود، بل الحديث يتحدث عن تمييز جائر بين الناس في تطبيق الحدود، وهو ظلم عظيم، لكن تعطيلها عن الجميع يكون أشد خطورة، لأنه يعني انهيار منظومة العدالة، وانتشار الفوضى.
وإذا كان التمييز في إقامة الحدود بين الغني والفقير، أو بين القوي والضعيف، محرمًا ومرفوضًا شرعًا، فإن تركها بالكلية — لتقديرات سياسية أو خوفًا من ردود فعل — يُعدّ من الكبائر، لأنه تفريط في أمر الله، وتقدير للهوى أو المصالح الآنية على حساب شرع رب العالمين.
والعاقل من وُلِّي أمرًا أن يُقيم الحدود بالعدل، دون محاباة أو تشهير، لأن في ذلك حفظًا للمجتمع، ونُصرة للدين، واتباعًا لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين.
والله أعلم بالصواب، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.