حكم شراء فواتير للتهرّب الضريبي
يأتي كثير من الناس بسؤال مشروع: ما حكم شراء فواتير بقصد التهرّب من الضرايب؟ والإجابة، وفق ما ورد في الفتوى المذكورة، تُقرّ بأن الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد؛ فإن الحكم يعتمد على طبيعة الضريبة المفروضة.
إذا كانت الضريبة جائرة أو مبالغ فيها، بحيث يُشعر الفرد بظلمها أو تعسفها، جاز – في هذه الحالة – اللجوء إلى وسائل تقلّل من هذا العبء، حتى ولو تضمّن ذلك شراء فواتير لتخفيض المبلغ المستحق. والعلّة في ذلك أن هذا الفعل، وإن كان مفسدة من حيث الشكل، يُعتبر تصرّفاً مباحاً لدفع مفسدة أكبر، كما يُفهم من القاعدة الفقهية: "يلجأ إلى أدنى المفسدتين دفعاً لأخفاها".لكن ينبغي التنبيه إلى أن هذا الحكم لا يشمل الحالات التي تكون فيها الضرايب عادلة ومقصودة بنيّة صحيحة، كالإسهام في بناء الدولة وخدمة المجتمع. ففي تلك الحالة، يُعدّ التهرّب من الضرايب عملاً غير جائز، لأنه يخلّ بالمسؤولية الجماعية ويشجع على التحايل.
ومن هنا، يُنصح بالرجوع إلى الفتوى رقم 35648 للوقوف على التفاصيل الدقيقة، خاصة أن المسألة مرتبطة بالواقع القانوني والاقتصادي، وليس الحكم فيها مجرد استنتاج شرعي مجرد.
في النهاية، المهم هو الموازنة بين الالتزام بالأنظمة وبين حماية النفس من الظلم، مع الحرص على ألا يصبح التملص من الضرايب عادة منتشرة، تُقوض بنية المجتمع وتُضعف الثقة بين المواطن والدولة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.