الاستعاذة بالله من الشقاء وسؤاله السعادة
من الطبيعي أن يمر الإنسان بفترة من الكرب أو الضيق، فيلجأ إلى ربه طلبًا للعون والرحمة. ومن هذا الالتجاء ما يُطرح من سؤال حول قول: استعنا على الشقا بالله، وهل هو جائز شرعًا؟
الجواب أن هذا القول جائز، بل ومشروع، طالما كان المقصود منه تعوذ الإنسان بالله من الشقاء والضلال، وسؤاله العون على اتباع طريق الخير والسعادة. فالعبد مأمور أن يسأل ربه التوفيق، ويدعوه أن يكتب له الخير وينجّيه من الشر، كما قال تعالى: إياك نعبد وإياك نستعين.
لكن لا يصح أن يقول العبد: اللهم إن كنت كتبتني شقيًا فاكتبني سعيدًا. فهذا الكلام لا أصل له في الكتاب ولا السنة، لأن الله -عز وجل- بيّن أن القضاء والقدر قد سبق، وأن ما كتب لن يُبدَّل، لكن هذا لا يعني أن الدعاء عبث، بل الدعاء جزء من القضاء، وهو سبب من الأسباب التي يُكتب بها الله الأجر أو الفرج.
فالرسول ﷺ علّمنا أن نقول: اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، ولم يعلّمنا أن نطلب تغيير قدر ماضٍ، بل طلب الخير في كل الأحوال. فالعبد المؤمن لا يستسلم للاستسلام، ولا يقنع بالشقاء، بل يسعى ويدعو، ويحسن الظن بالله، ويثق أن الله معه ما دام يطلب الخير بصدق.
فاستعذ بالله من الشقاء، واسأله السعادة في الدنيا والآخرة، واعمل بما يقرّبك من الخير، فالله لا يضيع أجر من أحسن عملاً.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.