حكم احتكار السلع في السوق الإسلامي
في ظل التحديات الاقتصادية التي تمر بها بعض المجتمعات، تبرز مسألة احتكار السلع ورفع أسعارها، وهو موضوع له أبعاده الشرعية الكبرى. فالإسلام، دين الوسط والعدل، لم يبق مسألة المصلحة العامة دون تنظيم، خصوصًا في ظروف الشدة والاضطرار.
فقد ورد في الحديث النبوي: "من حبس طعامًا ستة أيام فقد طمع في سعر الناس"، ما يدل على نهي صريح عن احتكار الحاجات الأساسية. فالسلع التي لا يستغنى عنها المسلمون، كالطعام والدواء والسلاح وقت الجهاد، لا يجوز احتكارها بهدف رفع السعر وتحقيق الربح الفاحش على حساب معاناة الناس.
فالنبي ﷺ حذر من سلوك الاحتكار، وقال: "لا يُحتكر إلا خبيث"، مما يدل على أن هذا الفعل مذموم شرعًا، ويدل على ضعف الإيمان وانعدام الشفقة على الفقراء.
فليس من العدل أن يملك أحد سلعة يحتاجها الناس في وقت الأزمة، ثم يمتنع عن بيعها إلا بأسعار خيالية. فالمسلم مطالب بأمانته و责任感، لا أن يكون سببًا في تضييق الرزق على عباد الله.
وقد أمر النبي ﷺ بالتوسعة على الناس، واقتداءً بعمر بن الخطاب، الذي لم يسمح باحتكار الحبوب، بل فتح الأسواق وضمن عدالة التوزيع.
لذلك، فإن كِراء السوق أو احتكار السلع الأساسية بقصد رفع السعر لا يجوز شرعًا، بل هو من المنكرات التي حذر منها الشارع. والواجب على من يملك شيئًا مطلوبًا في وقت الشدة أن يُسرّ به، لا أن يُبطئ، ويبيع بسعر عادل، ويساهم في تخفيف الأزمة لا استغلالها.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.