حكم الردة عن الإسلام

من الأمور التي وردت فيها نصوص صريحة في الشريعة الإسلامية موضوع الردة، أي ارتداد المسلم عن دينه بالكفر أو اعتناق دين آخر. وقد أجمع العلماء على أن المرتد عن الإسلام يُستتاب أولاً، فإن تاب وعاد إلى الإسلام، فبها، وإن أصر على ارتداده، فإن الحكم الشرعي يقضي بقتله بعد الاستتابة.

قال رسول الله ﷺ: «مَن بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ»، كما روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما عن عكرمة. وهذه السنة النبوية واضحة في تحديد العقوبة على من يترك الإسلام ويتوجه إلى الكفر أو يعتنق ديناً آخر.

وقد استقر الفقه الإسلامي عبر العصور على أن الردة من الكبائر، لما تشكله من تحدٍّ لأسس العقيدة ووحدة المجتمع المسلم. لكن يُشترط في تطبيق الحكم أن يكون المرتد بالغًا عاقلًا، وأن يكون قد ترك الدين طواعية واعية، وليس بدافع جهل أو تأثر.

كما أن الاستتابة واجبة قبل تطبيق العقوبة، أي يُطلب من المرتد أن يُراجع قراره ويُدعى للعودة إلى الإسلام مدة مناسبة، ويُشرح له حكم الشرع، فإن أصر على ترك الدين، تُطبَّق عليه الأحكام الشرعية بحسب ما قرره الفقهاء.

وهذا الحكم لا ينافي مبدأ "لا إكراه في الدين" في القرآن، لأن الآية الكريمة "لا إكراه في الدين" نزلت في سياق الدعوة، أما الردة فهي مسألة جناية على العقيدة والنظام الاجتماعي، وتدخل في إطار الحدود التي حددها الشريعة.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة