حكم ترک صلاة التهجد
صلاة القيام، أو ما يُعرف بـ"التهجد"، هي من أفضل القربات إلى الله عز وجل، لكنها ليست واجبة على كل مسلم، بل هي سنة مؤكدة، خصوصًا في الليالي العشر الأُولى من رمضان، وفي ليلة القدر. وقد ورد في الحديث أن النبي ﷺ قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدم من ذنبه»، مما يدل على فضل عظيم لمن قام هذه الليالي.
لكن من لم يصِلِّ التهجد، فلا إثم عليه ما دام يؤدّي الصلوات المفروضة في وقتها. فالله تعالى لا يُكلف نفسًا إلا وسعها، والتهجد من العبادات النافلة التي يُثاب من قام بها، ولا يُعاقب من تركها دون نية الإهمال للواجبات.
ومن المهم أن نعلم أن من نوي القيام، ثم غلبه النعاس، فالأولى له أن يخلد إلى النوم، ويستريح، حتى يؤدي الصلاة بخشوع وحضور قلب. فعن النبي ﷺ أنه قال: «إذا نعس أحدكم وهو يصلي، فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لعله يستغفر فيسب نفسه». فهذا الحديث يدل على التيسير، ويدعو إلى الصلاة بحضور القلب، لا بالتعب والتشتيت.
فالنوم هنا ليس تقصيرًا، بل قد يكون عبادة، خصوصًا إن كان الهدف من ورائه التقوى والحرص على أداء الصلاة بصفة حسنة. فلا ينبغي للمسلم أن يحمل نفسه ما لا تطيق، بل يبادر بالمبادرة الحكيمة: نومٌ مبكر، ونهوضٌ مجدّد عند انشراح الصدر وذهاب التعب، فيُصلّي الليل بطمأنينة، ويستشعر نعمة القرب من الله.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.