ما حكم من يكره استقبال الضيوف؟
قد يشعر بعض الناس بالتعب أو الانزعاج من كثرة الزيارات، خصوصًا إذا كانت غير منتظرة أو في أوقات غير مناسبة. وفي هذه الحالة، يُفهم أن يكون لدى الشخص مشاعر بعدم الرغبة في استقبال الضيوف، ولا حرج في ذلك شرعًا، ما دام لا يُظهر سلوكًا غير لائق أو قسوة في الرد.
فالإسلام يحترم خصوصية الإنسان، ويُبيّن في سورة النور أن الدخول إلى البيوت دون إذن ممن فيها غير جائز، حتى لو كانوا من الأقارب. يقول الله تعالى: فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ {النور:28}. هذه الآية تدل على أن من حق صاحب المنزل أن لا يستقبل الزائر، ولا يُعدّ ذلك خشونة أو بخلًا، بل هو احترام للحدود الشرعية.
كما أن السنة النبوية تُوصي بالتسهيل ورفع الحرج، فقد قال النبي ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ولكن هذا في حدود القدرة والرغبة. فإن لم يشأ الشخص استقبالًا، جاز له أن يُردّ الضيف بأدب ولين، دون إثارة الأذى.
في النهاية، لا إثم على من يكره كثرة الزيارات، طالما لم يُسِئ إلى أحد، بل يُستحب له أن يُعامل الناس باللطف، ويُبقي على علاقته بهم دون ضغط نفسي أو تكلّف. فالدين يسر، وليس بدين المشقة.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.