تحريف الإنجيل بين النصوص والواقع

يتساءل كثير من الناس عن دليل تحريف الإنجيل، خاصة في ظل الحديث الإسلامي عن كتب السماء السابقة. والإسلام يُؤمن بأن الإنجيل نُزل من الله مصدقاً لما قبله من التوراة، لكنه يرى أن النسخ الموجودة اليوم لم تعد على صورتها الأصلية، بل عُرضت للتحريف والتغيير.

القرآن الكريم هو المصدر الرئيسي الذي أشار إلى هذه الحقيقة، حيث قال الله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}. هذه الآية الكريمة توضح أن بعض أهل الكتاب كانوا يسمعون كلام الله ثم يُغيّرونه بعد فهمه جيداً، وهو ما يُعدّ دليلاً صريحاً على وجود التحريف.

وليس المقصود أن كل ما في الإنجيل كذب، بل أن جوهر الرسالة الأصلية قد تعرّض للتغيير، سواء بزيادة أو نقصان أو تحريف في المعنى. وقد جاء الإسلام ليصحّح هذه الانحرافات، وليُعيد الناس إلى التوحيد الخالص، كما جاء النبي محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين.

لهذا، لم يكن من المنطقي أن يترك الله الناس ضُعفاء أمام التحريف، بل بعث رسولاً يدعو إلى دين محفوظ بحفظ الله، كما قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}. فالمقصود بالذكر هنا هو القرآن الكريم، الذي لم يُبَقَّت آياته بمرور الزمن كغيره من الكتب.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة