الشك في وجود الله: هل هو وسوسة أم ضعف إيمان؟
الشك في وجود الله قد يمر ببال الإنسان من حين لآخر، خصوصًا في لحظات الضعف أو المحن، لكن الفرق الجوهري يكمن في موقفه من هذا الشك. فليس كل من وسوس له الشيطان أن يشك في الله كافرًا، فالرسول ﷺ قال: "إن الله عز وجل يغفر لأمتي ما حدثت به نفسها، ما لم تعمل أو تتكلم".
الوسوسة أمرٌ مألوف، وغالبًا ما تكون من الشيطان الذي يريد أن يزرع البلبلة في قلب المؤمن، لكن المؤمن الحقيقي هو من يرفض هذه الأفكار فورًا، ويتوقف دون أن يُسَلّم لها، بل يستعيذ بالله وينبذها. هذا النوع من الوسوسة لا يقدح في إيمان صاحبه، بل قد يكون دليلًا على قوة إيمانه، لأنه يخاف من الله ويخشى الوقوع في الشرك.
أما من يتعمد التفكير في الشك، ويتتبع الأفكار التي تُضعف اليقين، ويفتح الباب للريبة، فإن إيمانه يكون في خطر. فالشكّ الحقيقي هو التردد بين شيئين دون جزم، كالذي يرفض البعث أو يُنكر القيامة، وهذا ما يُزعزع أركان الإيمان. الشك نقيض اليقين، واليقين هو ركن الإيمان الأساسي.
لذلك، من وسوس له الشك، فليستعذ بالله، ويُعرض عن هذه الأفكار، ويُكثِر من ذكر الله وقراءة القرآن. فالطمأنينة لا تأتي بالتحليل والتجريب، بل تأتي بالتقرب إلى الله، والعمل الصالح، وحسن الظن به. الإيمان لا يُبنى على الشك، بل على اليقين بالقلب، والعمل بالجوارح.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.