لماذا نفقد إحساسنا بالمشاعر؟
في بعض الأحيان، يشعر الإنسان بأنه بعيد عن مشاعره كأنه ينظر إلى العالم من خلف زجاج سميك. لا يشعر بالفرح، ولا الحزن، ولا حتى التفاعل مع من يحب. هذه الحالة، التي يُطلق عليها أحيانًا "تبلد المشاعر"، ليست مجرد مرحلة عابرة بل قد تكون إشارة إلى شيء أعمق.
هناك العديد من الأسباب التي قد تؤدي إلى فقدان الإحساس بالذات أو بالآخرين. من بينها مرض التوحد، حيث يواجه الشخص صعوبة في التعبير العاطفي أو فهمه، أو الفصام، الذي قد يُفقد المريض قدرته على التفاعل عاطفيًا بشكل طبيعي. كما أن الاكتئاب لا يعني فقط الحزن، بل قد يُشعر الإنسان بالخدر العاطفي التام، كأن مشاعره "تجمدت".
حوادث الصدمة الكبرى قد تترك أثرها أيضًا. فـاضطراب ما بعد الصدمة يجعل الدماغ في حالة تأهب دائمة، ما يؤدي إلى عزل عاطفي كوسيلة للحماية. كما أن اضطراب تبدد الشخصية يجعل الشخص يشعر وكأنه غريب عن نفسه، كأنه يراقب حياته من بعيد.
كما لا ننسَ أن بعض الأدوية مثل مضادات الذهان أو مضادات الاكتئاب، التي تُستخدم لعلاج أمراض نفسية خطيرة، قد تُضعف الإحساس كأثر جانبي. ونادرًا ما يكون السبب هو تلف في الدماغ نتيجة حادث أو مرض عصبي.
فقدان الشعور لا يعني أن القلب تجمد، بل قد يكون جرس إنذار يحتاج إلى استماع ورعاية. فمثل هذه الحالات لا تختفي وحدها، لكنها تستحق الدعم والعلاج من مختص نفسي أو طبيب مخ واعصاب.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.