حديث الثلاثة الذين لا يستجاب لهم الدعاء

ورد سؤال إلى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء حول حديث يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ""ثلاثة يدعون الله عز وجل فلا يستجاب لهم: رجل تزوج امرأة لتوثيق الرابطة، فطلقها تعنتًا، ورجل فرّ من الزحف، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه"". وقد أثار هذا الحديث فضول كثير من الناس حول صحته ودلالته.

اللجنة أفادت أن هذا الحديث مروي عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، ورواه الحاكم في ""المستدرك""، كما ذُكر في ""صحيح الجامع"" للألباني، لكنه مع نكارته، إسناده نظيف. وهذا يعني أن الحديث، رغم وجود طريق يوصله إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فإن محتواه يُعتبر غريبًا أو غير مألوف، وقد لا يرقى إلى درجة الصحة التامة.

ومن خلال فهم السياق، نجد أن الحديث يحمل توجيهًا أخلاقيًا واجتماعيًا مهمًا. فذكر شخص لم يُشهد على دين، وهو يملك حقًا في ذمة آخر، يُعد تذكيرًا بضرورة التوثيق وحفظ الحقوق. فالإسلام حث على كتابة الدين، كما قال تعالى: ""وأشهدوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى"" (البقرة: 282).

أما القول بأن الله لا يستجيب دعاء من لم يُحدث شهودًا على دينه، فيُفهم منه التحذير من التهاون في أمر مهم، لا أن الدعاء يُردّ عليه دائمًا. فالله سبحانه يسمع كل من دعاه، لكن الاستجابة قد تتأخر أو تكون على صورة غير متوقعة.

لذلك، ينبغي للمسلم أن يأخذ بالأسباب، ويُوثّق حقوقه، ويُحسن الظن بالله، ولا يقنع بحديث ضعيف، مهما بدا مؤثرًا. والأولى الرجوع إلى الثقات من أهل العلم لتبيّن الصواب.

شاهد أيضاً

مقالات مفصلة

مواضيع ذات صلة