تقييم القوة العسكرية للجيش الروسي اليوم
يواجه المتابعون للشأن العسكري الدولي سؤالاً ملحاً حول مدى القوة والحجم الحقيقيين للجيش الروسي في الوقت الراهن. تحولات ضخمة شهدتها المؤسسة العسكرية الروسية للتكيف مع متطلبات النزاع المستمر وطويل الأمد، حيث أعادت موسكو صياغة استراتيجيات التجنيد والتعبئة بشكل جذري.
قبل اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في عام 2022، كان يُقدّر قوام الجيش الروسي بنحو 900 ألف جندي فعال. ومع تزايد الضغوط الميدانية والحاجة إلى رفد الجبهات، كثفت وزارة الدفاع الروسية عمليات التجنيد والتعاقد بشكل غير مسبوق، حيث تشير التقديرات إلى انضمام ما بين 400 ألف و500 ألف جندي سنوياً إلى صفوف القوات المسلحة خلال فترة الحرب.
لم تتوقف هذه المساعي عند التجنيد الميداني فحسب، بل رافقتها قرارات سياسية واستراتيجية حاسمة. ففي ديسمبر/كانون الأول 2022، أصدر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً برفع العدد المعتمد رسمياً للجيش من 1.15 مليون إلى 1.5 مليون جندي. وتستهدف هذه التوسعات إعادة هيكلة المناطق العسكرية وتشكيل وحدات جديدة تعزز التواجد العسكري على الحدود الغربية.
على الرغم من الخسائر الكبيرة والتحديات اللوجستية التي واجهتها روسيا، إلا أن قدرتها على مواصلة حشد الأعداد الضخمة من الأفراد والاعتماد على الصناعات العسكرية المحلية تجعل من القوات المسلحة الروسية قوة عدادية وعسكرية هائلة لا يمكن الاستهانة بها في معادلة التوازنات الدولية.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.