معنى تفضيل بني إسرائيل على العالمين
قال الله تعالى: يا بني إسرائيل، إني فضلكم على العالمين، وهذه الآية الكريمة تُشير إلى منحة عظيمة من الله لبني إسرائيل في زمن مُعين من التاريخ. فالتفضيل هنا ليس دائمًا أو شاملًا لكل فترات وجودهم، بل كان مقصورًا على الزمن الأول، عندما كانوا أمة مختارة أنعم الله عليها بالنعمة الكبرى من خلال الرسل والأنبياء، وتمسكهم بالدين، واتباعهم للوحي.
في تلك الحقبة، كانت بني إسرائيل وسطًا في العلوم والأحكام الإلهية، وعليهم ارتُكِز نشر الدعوة التوحيدية، فجاء موسى وداود وسليمان، وآخرون من الأنبياء، وامتازوا بالعبادة، والورع، والعلم. لذلك، فضلهم الله على سائر أمم عصرهم، من الجن والإنس، وليس على جميع الناس في كل العصور.
وهذا التفضيل كان مشروطًا بطاعة الله واتباع رُسله، كما ورد في القرآن الكريم. لكن مع تغير الزمن، وتباعد كثير منهم عن منهج الله، فقد زال هذا التفضيل، بل جاءت آيات وأحاديث توبخهم على أفعالهم، كما في قوله تعالى: اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله.
إذًا، التفضيل كان واقعًا في الماضي، وله شروط، ولا يُفهم منه تفوقًا دائمًا. والأفضلية الحقيقية اليوم، كما بينها النبي محمد ﷺ، هي لمن اتقى، فقال: أنتم شعوب كما قال الله، ثم قال: أكرمكم عند الله أتقاكم. فالكرامة ليست بنسب أو انتماء، بل بالتقوى والعمل الصالح.
التعليقات
لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق.